أفد و استفد Afid wa Istafid

حللت أهلا ووطئت سهلا يا زائرنا الكريم. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا.

إن لم يكن لديك حساب بعد، نتشرف بدعوتك لإنشائه بالضغط على زر التسجيل

قراءة و تحميل روايات رجل المستحيل كاملة أونلاين
قراءة و تحميل روايات ملف المستقبل كاملة أونلاين
قراءة و تحميل روايات ما وراء الطبيعة كاملة أونلاين

منتدى الثقافة، التعلم و الترفيه Forum de culture, apprentissage et divertissement


مواقع ننصح بزيارتها A visiter







نظرية الأوتار الفائقة 1

شاطر
avatar
barbie_douce
نائبة المدير سابقا


الجنس : انثى
من برج : الثور
عدد الرسائل : 984
Localisation : Barbie Land
infos : إذا طعنت من الخلف فاعلم أنك في المقدمة
نقاط : 3851
تاريخ التسجيل : 03/04/2007

بطاقة الشخصية
مزاجي: نشيط نشيط
التميز:
منتداك المفضل: الصور و التصاميم

bien نظرية الأوتار الفائقة 1

مُساهمة  barbie_douce في الأربعاء 11 أبريل 2007, 09:29

Smile للأمانـة العلميـة الموضـوع منقـول لكـن لتعـم الفائـدة Smile


أردت أن أقدم موضوعا يشرح بشكل بسيط لغير المختصين والمهتمين عن آخر القوانين الكونية بدءا من الجاذبية وانتهاء بنظرية الأوتار الفائقة. فابتعدت عن التفاصيل الفيزيائية لأقدم شرحا مبسطاً عن هذا العالم المذهل الذي نعيش فيه.

ملاحظة هامة.. الموضوع شديد الاختزال والتركيز مع عدم إغفال أي حقيقة علمية أو تغيير في أي معلومة وهو فقط لمحة عامة وسريعة لأن الفكرة تحتمل شرحا أكثر بكثير مما كتبته.

مقدمة
أمضى ألبرت أينشتين عقداه الأخيران من الزمن محاولاً حل لغزا كبيرا كان يؤرقه، وهو نظرية واحدة قوية تقوم بوصف كل مل يجري في الكون، وحتى أيامه الأخيرة كان اينشتين يمسك بمفكرة صغيرة يحاول فيها حل ذلك اللغز الكبير الذي شغله حوالي آخر عشرين عام من حياته لأنه كان مقتنعا أنه على وشك حل أكبر الألغاز في تاريخ العلم. لكن الوقت لم يسعفه ومات قبل أن يحقق ذلك. والآن وبعد مضي أكثر من نصف قرن على ذلك، فإن العلماء يعتقدون أنهم يمسكون بحل ذلك اللغز الكبير، معادلة واحدة، نظرية واحدة تصف كل ما يجري في هذا الكون بأفكار جديدة مختلفة بشكل جذري عما عرفه العلم، نظرية تدعى (نظرية الأوتار- string theory) أو نظرية الأوتار الفائقة (superstring theory) وإن اتضح أن هذه النظرية صحيحة فإن مفاهيمنا الإعتيادة عن الكون ووجودنا ستلقى صدمة كبيرة جداً.

تقول نظرية الخيوط الفائقة أننا نعيش في كون يلتقي فيه الخيال العلمي مع الحقيقة، كون يتألف من أحد عشر بعداً (لا أربعة أبعاد فقط)، وأكوان موازية لكوننا أقرب إلينا مما نتخيل. كون منظم يتألف تماما من (موسيقى) الأوتار. وبكل ما تقدمه تلك النظرية من آفاق، فإن الفكرة الأساسية للنظرية بسيطة بشكل مذهل، النظرية تقول أن ما هو موجود في هذا الكون من أصغر جزيء وحتى أكبر مجرة يتكون من عنصر واحد تماماً، خيوط مهتزة متحركة صغيرة جدا من الطاقة ندعوها أوتاراً.
وكما أن وتر الكمان يستطيع أن يعطي تشكيلة كبيرة من العلامات الموسيقية بحسب درجة اهتزازه فإن الأوتار الفائقة التي نتحدث عنها تهتز بأشكال مختلفة معطية كل أشكال مكونات الطبيعة التي نعرفها. أو بعبارة أخرى فإن الكون عبارة عن سيمفونية كونية عظيمة متمثلة بكل تلك النغمات التي تستطيع أوتار الطاقة إصدارها. لا تزال هذه النظرية في مرحلتها (الجنينة) إن صح التعبير، لكنها تكشف لنا صورة جديدة بشكل جذري عن الكون، صورة غريبة جدا وجميلة أيضاً.

ما هو مفهوم التوحيد الكوني؟ unification. وما سبب الإعتقاد به؟
التوحيد هو صياغة قانون وحيد يصف كل مافي هذا الكون بواسطة فكرة واحدة، أو معادلة واحدة رئيسة. يعتقد العلماء أن هذه التوحيد موجود لأن وخلال المئتي سنة الماضيتين فإن فهمنا للكون أعطانا مجموعة من التفسيرات العديدة والتي تشير إلى الإتجاه نفسه، تقود إلى طريق واحد، إلى فكرة وحيدة لازلنا نبحث عنها.

((التوحيد هو ما نسعى لتحقيقه، لأن هدف الفيزياء الأساسي هو أن نصف المزيد والمزيدمن ظواهر الكون بطرق ومبادئ أبسط وأبسط ))
ستيفن وينبيرغ
((إن قدرتنا على وصف الظواهر الهائلة العدد بشكل بسيط واحد هو خطوة خطيرة جدا في مفاهيمنا عن الكون ووجوده))
مايكل غرين

البداية... نيوتن...

قبل أن يسعى أينشتين لهذا الهدف، فإن الرحلة نحوه بدأت مع أشهر الحوادث الفيزيائية في تاريخ العلم في يوم ما عام 1665 عندما كان هناك شاب يجلس تحت شجرة ورأى تفاحة تسقط من الشجرة. ومع سقوط التفاحة فإن اسحق نيوتن غير نظرتنا إلى الكون بشكل جذري عن السابق، وبكلمات العلم في ذلك الوقت فقد قال نيوتن أن القوتان الأولى التي جذبت التفاحة إلى الأرض و الثانية التي تبقي القمر يدور حول الأرض هما في الواقع قوة واحدة، لقد وحّد نيوتن تلك القوتين في نظرية واحدة دعاها (الجاذبية)
((كان توحيد القوى التي تعمل على الأرض والقوى التي تعمل في السماء (الكون والكواكب) توحيداً رائعا لنظرتنا إلى الكون))
س. وينبيرغ
الجاذبية كانت أول قوة تم فهمها بشكل علمي (رغم اكتشاف ثلاثة قوى أخرى فيما بعد)، ورغم أن قانون نيوتن في الجاذبية عمره ثلاثمئة سنة فإن معادلاته دقيقة لدرجة نستخدمها للحصول على توقعات دقيقة جدا حتى في أيامنا هذه، في الواقع فإن العلماء لم يحتاجوا لأكثر من ذلك القانون لإطلاق الصواريخ الفضائية مثلاً وانزال الإنسان على القمر.
لكن كانت هناك مشكلة.. فرغم ان قوانين نيوتن قامت بوصف ممتاز لقوى الجاذبية فإن نيوتن كان يعاني من مشكلة محرجة، فهو لم يملك أي فكرة عن كيفية عمل الجاذبية حقيقة وطوال المئتان وخمسون عاما فإن العلماء أشاحوا بوجههم عن ذلك السر كلما واجهوه.

النظرية النسبية
إلى أن أتى موظف مجهول يعمل في مكتب سويسري ليغير كل تلك المفاهيم. فإلى جانب عمله كان ألبرت أينشتين دائما يبحث في سلوك الضوء ولم يعرف حينها أن أسئلته عن الضوء ستقوده لحل مشكلة نيوتن عن كيفية عمل الجاذبية. في عامه الـ 26 قام اينشتين باكتشاف مذهل، وهو أن سرعة الضوء هي حد السرعة الأقصى، سرعة لا يمكن لأي شيء في هذا الكون أن يتجاوزها. وبعد نشره لتلك الفكرة وجد أينشتين نفسه في مواجهة مع مشكلة نيوتن تماما في عدم فهم ماهية الجاذبية.

لشرح تلك المشكلة سنتخيل أن الشمس فجأة اختفت من مكانها.. إن نتائج هذه الإختفاء من وجهة نظر نيوتن تعني أن الكواكب ستخرج عن مساراتها فور اختفاء الشمس لتسير في الكون متحررة من جاذبية الشمس. أو بعبارة أخرى فإن نيوتن اعتقد أن الجاذبية هي قوة تأثيرها فوري مهما اختلفت المسافة، لذا فسنشعر بشكل فوري باختفاء الشمس وجاذبيتها وستتأثر الكواكب بذلك بشكل فوري.
لكن أينشتين وجد مشكلة كبيرة في تلك النظرة ظهرت من فهمه للضوء، فهو يعرف أن الضوء لا ينتقل بشكل فوري بل يملك سرعة وهو بذلك يحتاج زمنا ليقطع مسافة معينة، في الواقع فإن الضوء يحتاج لثمان دقائق ليقطع الـ 93 مليون ميل من الشمس ويصل إلينا الشمس، وطالما أنه وجد أن لا شيء يمكن أن يكون أسرع من الضوء، فكيف لاختفاء الشمس أن يحرر الأرض قبل أن تصل الظلمة إلى الأرض بسبب اختفاء الشمس مثلا؟
بالنسبة لأينشتين فإن أي شيء في هذا الكون لا يمكن أن يسافر أسرع من الضوء، وهذا يعني أن فكرة نيوتن عن قوة الجاذبية كانت خطأ. وإن كان نيوتن مخطئاً فكيف تبقى الكواكب في مساراتها؟ كيف كانت حساباته صحيحة ودقيقة عن مسارات الكواكب؟ كان على أينشتين أن يحل تلك المشكلة، وبعد تقريبا عشر سنوات من جهده وجد الجواب في نوع جديد من التوحيد (unification) في نظرية النسبية العامة.
قال أينشتاين أن الأبعاد الثلاثة المكانية للكون والبعد الرابع (الزمن) مرتبطة ببعضها بنسيج كوني زماني-مكاني (أو يطلق عليه زمكان) وبفهمه للهندسة المكانية الزمانية للنسيج الكوني فقد استطاع أن يتحدث عن حركة الأشياء في ذلك النسيج. ومثل سطح الترامبولين المطاطي (الذي يقفز عليه البهلوان) فإن هذا النسيج الكوني يمكن لفه وتمدده وتقعره إذا وضعنا فيه أجساما ثقيلة كالكواكب والنجوم.. وهذا التغيير في النسيج الكوني وانحاءه يخلق ما نشعر بأنه جاذبية.

لشرح هذه الفكرة بشكل أكبر سنتخيل سطحا من المطاط كالذي يقفز عليه البهلواني. إن وضعنا كرة ثقيلة في وسطه فسوف يتقعر مشكلا إنحناءاً... وأي جسم سيسير قريبا من الكرة سيحني مساره وفقطا لإنحناء ذلك السطح.
مثال آخر.. في حلبات سباق السيارات وعند المنعطفات يكون الطريق مائلاً منحنياً لكن السائق يرى نفسه عمودي على ذلك الطريق. ونحن نقع في نفس الإحساس فالنسيج الكوني المنحني بسبب وجود الشمس يفرض على الأرض أن تسير وفق ذلك الميلان فتبدو أنها مشدودة للشمس بقوة الجاذبية. فكوكب الأرض لا يدور حول الشمس لأنها تطلق قوة لتمسك به. بل ببساطة لأنه يسير في منحنيات النسيج الكوني الذي تسببه الشمس.
ومع هذا الفهم الجديد فإن إعادة تجربة اختفاء الشمس ستعطي نتائج مختلفة.. لأن الأرض لن تفلت من مسار الشمس فور اختفاء الشمس، بل سيصل تأثير اختفاء الشمس إلينا بشكل موجة بعد ثمان دقائق على الأقل من اختفائها (قام أينشتين بحساب سرعة موجة النسيج الكوني ووجد أنها بسرعة الضوء تماماً).
أطلق أينشتين على هذه الصورة الجديدة للجاذبية اسم (النسية العامة) General relativity.

ورغم ذلك الإنجاز الضخم فإن أينشتين لم يكن راضيا عن عمله بعد. فقد حاول جاهدا توحيد الشكل الجديد الذي أتى به عن الجاذبية مع القوة الأخرى الوحيدة المعروفة في ذلك الوقت وهي القوة الكهرمغنطيسية electromagnetism .
هذه القوة (الكهرمغنطيسية) التي هي أصلا توحيد لما كان يعتقده العلماء قوتان مختلفتنان (الكهرباء) و (المغنطيس).

القوة الكهرمغنطيسية
من عدة عقود قبل أينشتين. لاحظ العالم الأسكتلندي جيمس ماكسويل أن التدفق الكهربائي يؤدي إلى نشوء قوة مغنطيسية تؤثر في المعادن. ومن خلال معادلات رياضية أربع وصل ماكسويل إلى صيغة واحدة تصف تلك القوتان كقوة واحدة هي القوة الكهرمغنطيسية electromagnetism. فكان كإسحاق نيوتن قد نقل العلم خطوة أقرب على طريق توحيد المعادلات التي تصف الكون. أينشتين أعجب كثيرا بالاثنين واعتبر أن ما قدمه هؤلاء العلماء خطوات مهمة جدا على طريق توحيد نظريات القوى التي تحكم الكون. وبعد خمسين عاما من نظرية ماكسويل فإن أينشتين اعتقد أنه إن استطاع أن يوحد فكرته عن الجاذبية مع فكرة ماكسويل عن الطاقة الكهرمغنطيسية فإنه سيصل إلى المعادلة الأم التي تصف كل شيء بذاتها وحدها.

مشكلة أينشتين
وعندما بدأ أينشتين بمحاولاته لتوحيد الفكرتين واجه مشكلة الفرق العظيم في شدتهما.. فالقوة الكهرمغنطيسية أكبر بكثير من قوة الجاذبية الضعيفة.. نحن نستطيع تحطيم قوة الجاذبية كل يوم في حياتنا اليومية وبواسطة عضلات جسمنا مثلا (إن رفعنا أي شيء عن الأرض مثلا). لكن القوة الكهرمغنطيسية الكبيرة لا نستطيع تحديها بتلك السهولة.. فهي التي تمنعنا مثلا من إختراق الأرض إن سقطنا من ارتفاع ما... هي التي تعطي مقاومة المادة الكبيرة...مثال آخر... مهما حاولت أن تمشي داخل حائط فلن تستطيع أن تدخل فيه لأن القوة التي تمنعك بكل بساطة هي القوة الكهرمغنطيسية الموجودة في الشحنة السالبة على محيط الذرات التي تجمع جزيئات وذرات المادة وتربطها ببعضها بشكل متماسك. نحن نعتقد أن الجاذبية قوة كبيرة رغم أنها أضعف قوى الطبيعة. لكن الكرة الأرضية بكل جاذبيتها عندما تجذب كرة فإن الكرة ترتد بكل بساطة بسبب القوى الكهرطيسية التي تؤثر في بنية المادة بدلا من أن تغوص في الأرض. في الواقع فإن القوة الكهرمغنطيسية أقوى بمليارات المرات من قوة الجاذبية، لكننا لا نشعر بذلك لأنها تعمل على مستوى الذرات والجزيئات. وكانت تلك أصعب مهام أينشتين بسبب الاختلاف العظيم في شدة تلك القوتين.
ساءت الأمور أكثر بالنسبة لأينشتين عندما ظهرت تغييرات واكتشافات كبيرة في الفيزياء. تلك الإكتشافات على المستوى الذري تركت أينشتين عاجزا عن المضي في هدفه لأنه كان متمسكا بنظريته النسبية - والتي قدمت الكثير فعلا - وأهمل الإكتشافات والكشوف التي ظهرت في أيامه على المستوى الدقيق الذري. وفقدت أدوات أينشتين قدرتها على مجاراة تلك الإكتشافات ولم تستطع أن تساعده في توحيد القوتين (الجاذبية) و(الكهرمغنطيسية).

النظرية الكمومية (الكوانتية)
في العشرينات من القرن الماضي قام مجموعة من العلماء بقيادة العالم (نيلز بور) بسرقة الشهرة من أينشتين ليأتوا بنظرة جديدة وغريبة للفيزياء. نظرة تجعل من الخيال العلمي في تلك الأوقات شيئا سخيفاً. نظرة قلبت رؤية أينشتين لنظرية التوحيد رأسا على عقب، وجد هؤلاء العلماء أن الذرات ليست هي أصغر جزء في المادة... بل إنها تتكون من جزيئات صغيرة كالبروتونات والنيترونات.. محاطة بالإلكترونات... وفي ذلك العالم الصغير من الذرة، فإن نظريتا أينشتين وماكسويل كانتا عديمتا الفائدة في شرح الطرق الغريبة التي تتصرف فيها تلك الجزيئات الصغيرة جداً. فالجاذبية لا قيمة لها في تلك المستويات الدقيقة من الذرة والكهرمغنطيسية لم تنفع إطلاقا لشرح تلك القوى الجديدة وتأثيرها في تلك الجزيئات. وبلا أي نظرية تصف ما يجري في ذلك المكان الصغير في داخل الذرة فقد ضاع العلماء وهم يبحثون هن شيء يستطيع وصف ما يجري داخل الذرة حتى آخر العشرينيات حين وصل العلماء إلى نظرية ميكانيك الكم أو (النظرية الكوانتية) والتي تستطيع وصف ذلك العالم الدقيق من الجزيئات في الذرة.. كانت تلك النظرية مختلفة عن سابقاتها لدرجة غيرت نظرة العالم للكون تماماً.

كانت نظرية أينشتين النسبية توضح أن الكون منظم ويمكن توقع أحداثه لكن نيلز بور اختلف معه في ذلك. فعلى المستوى الدقيق للذرات والجزيئات فإن ذلك العالم الصغير هو عالم من الاحتمالات تماماً وفي ذلك العالم فإن (اللا تأكيد) هو ما يحكمه، والنظرية الكوانتية (الكمومية) تستطيع أن تتوقع فقط احتمالا لنتيجة أو أخرى. هذه الفكرة الغريبة فتحت الباب أمام صورة جديدة غير مستقرة للعالم والواقع.
كان عدم الاستقرار في ذلك العالم الصغير لدرجة كبيرة لو أننا استطعنا ملاحظته في عالما المألوف الذي نعيش فيه لاعتقدنا أننا فقدنا عقلنا. إن القوانين في العالم الكوانتي مختلفة تماما عن خبراتنا والقوانين الفيزيائية التي نلمسها يومياً فالعالم الكوتني عالم مجنون بكل بساطة.. لا يوجد فيه شيء مؤكد، تسود فيه الإحتمالية عوضا عن الحتمية لأنه عالم تحكمه الإحتمالات وظهور أي حدث محكوم باحتمال معين غير أكيد. والأهم من ذلك أن عدم التقاط حدث معين محتمل لا يعني أنه لم يحصل فعلاً بل يعني أنه ربما قد حصل في عالم مختلف عن الذي نراقبه في تلك اللحظة.
باختصار فإن كل شيء محتمل في ميكانيك الكم ولا شيء أكيد...
سأقدم نتيجة غريبة لكنها حقيقية لتلك النظرية...مثلا إن حسابات ميكانيكا الكم تظهر فعلا أن لدي فرصة في أن أسير عبر جدار اذا دفعته، لكن احتمال ذلك صغير لدرجة أنه علي أن أحاول لمدة زمنية تعادل اللانهاية لتحقيق ذلك. وفي العالم الصغير الذري فإن تلك الإحتمالات تحدث بشكل مستمر.

أينشتين قاوم فكرة أن ذلك العالم هو عالم أفضل ما نستطيع القيام به هو حساب الإحتمالات، وقال قوله الشهير (الله لا يرمي النرد)، لكن التجارب اللاحقة كلها أظهرت أن أينشتين كان مخطئا وأن النظرية الكمومية استطاعت بدقة مذهلة وصف العالم على المستوى الذري. فلفهم أي حدث وكل ما يحدث على المستوى الذري أو الجزيئي فإنك تحتاج حتما لميكانيك الكم. ولم تظهر أي ملاحظة أو مراقبة علمية على ذلك المستوى تعارض أي توقع تقدمه حسابات ميكانيكا الكم.

قوى أخرى جديدة
في الثلاثينات وبينما كان أينشتين في مهمته الصعبة في محاولة الوصول لنظرية توحيدية فإن ميكانيك الكم كانت تكشف المزيد والمزيد من أسرار الذرات وجزيئاتها. اكتشف العلماء أن الجاذبية والكهرمغنطيسية ليستا القوتان الوحيدتان اللتان تحكمان عالما الفيزيائي.
وبمراقبتهم لبنية الذرة اكتشف العلماء قوتان إضافيتان. واحدة هي (القوة النووية الكبيرة) التي تعمل كالغراء القوي الذي يجمع أجزاء النواة (البروتونات والنيترونات) بشكل محكم. والثانية هي (القوة النووية الضعيفة) التي تسمح بتحول النيوترونات إلى بروتونات مسببة الإشعاعات الذرية. وعلى المستوى الذري فإن قوة الجاذبية لا قيمة لها على الإطلاق مقارنة بالقوى الأخرى.
أوضح مثال وتطبيق على (القوة النووية الكبيرة) التي تربط جزيئات النواة وشدتها العظيمة هو القنبلة الذرية التي تحرر عمليا تلك القوى الكامنة في نواة الذرة.
وبين تلك القوى الثلاث القوية على مستوى الذرات فإن قوة أينشتين الجاذبية لا تجد مكاناً لهم بينها. وكما أن أينشتين لم يستطع تفسير الأحداث على المستوى الذري فإن النظرية الكمومية أيضا لا تقترب من قوة الجاذبية على المستوى الذري، أو بكلمات أخرى فإن الجاذبية التي قدمها أينشتين تعمل بشكل ممتاز على مستوى الأجسام الكبيرة والكواكب بينما تفشل في المستوى الذري.. بنفس الوقت فإن النظرية الكمومية هي نظرية على المستوى الذري لكن لا قيمة لها في الأحداث التي تجري على الأجرام والأجسام الكبيرة.

كان لا بد من نظرية تجمع الطرفين لأن الأجسام الكبيرة مكونة من المادة ذاتها المكونة منها الذرات. والكون بأكمله مبني من الجزيئات نفسها. فلا بد من قانون وحيد يجمعهما. ببساطة لم يستطع أحد أن يجمع النسبية العامة وميكانيكا الكم في نظرية واحدة في تلك الأوقات. وفشلت كل المحاولات لوصف الجاذبية بلغة ميكانيك الكم لعقود وعقود وأصيب معظم العلماء بالإحباط الشديد بسبب ذلك. فالقاعدة الذهبية للعلماء أن قوانين الطبيعة الصحيحة يجب أن تطبق في كل مكان وعلى كل ما هو موجود في الطبيعة. وهذا ما كان مستحيلاً بين النسبية والكمومية.
بقي الطرفان (النسبية) و(الكمومية) يعملان بشكل منفصل بعد موت أينشتين.. وحققا نتائج مذهلة في فهم الكون... لكن المشكلة أن هناك ظواهر كونية لا يمكن دراستها بإحدى النظريتان بل هي بحاجة لنظرية تجمعهما كأعماق الثقوب السوداء مثلاً.

الثقوب السوداء
في عام 1916 قدم فكرة الثقوب السوداء عالم فلك ألماني يدعى كارل شوارتزشيلد. وبينما كان على الجبهة في الحرب العالمية الأولى قام بحل معادلات أينشتين بطريقة جديدة وغامضة.
اقترح شوارتزشيلد أن كتلة كبيرة ككتلة النجوم إذا اجتمعت وتكثفت في مكان صغير جدا بحجم ذري فإنها ستشوه النسيج الكوني وتحنيه لدرجة لا تسمح لشيء بالهروب من جذبه ولا حتى الضوء. وبقي العلماء يعتقدون أنها مجرد نظرية إلى أن رصدت الأقمار والتلسكوبات الثقوب السوداء فعلاً وتحقق توقع شوارتزشيلد فعلاً.

وهنا تكمن المشكلة، فإذا أردنا دراسة الثقب الأسود، هل نستخدم النسبية العامة لأن الثقب الأسود ذو كتلة هائلة (وزن كبير) أم نستخدم النظرية الكمومية (لأن الثقب الأسود صغير جدا بالحجم)؟
كان على العلماء أن يستعينوا بكلتا النظريتين بنفس الوقت. لكن عندما نحاول وضع النظريتين في تطبيق واحد فإنهما تنهاران وتعطيان نتائج منافية للواقع وهذا مستحيل لأن الكون يجب أن يتبع قوانين فيزيائية واضحة ومحددة. هنا أيضا تبرز أهمية وجود نظرية توحد قوانين الكون الفيزيائية..
-------
للموضـوع بقيـة Smile
avatar
الادريسي
::مشرف قسم الصحابة و التابعون::


الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 2308
Localisation : Genei-Ryodan
infos : حفيد رسول الله
نقاط : 5129
تاريخ التسجيل : 21/10/2007

بطاقة الشخصية
مزاجي: عادي عادي
التميز: مميز شهر مارس مميز شهر مارس
منتداك المفضل: العام

bien رد: نظرية الأوتار الفائقة 1

مُساهمة  الادريسي في الأربعاء 14 مايو 2008, 01:04

barakallaho fik okht barbie 3ala lmawdo3







elkhoudrif
» أفـيـدي(ة) جديد(ة) «


الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 4
نقاط : 3077
تاريخ التسجيل : 20/05/2009

بطاقة الشخصية
مزاجي:
التميز:
منتداك المفضل:

bien رد: نظرية الأوتار الفائقة 1

مُساهمة  elkhoudrif في الأربعاء 20 مايو 2009, 14:38

طرح مبسط وجيد

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 18 أكتوبر 2017, 02:50